الشيخ محمد الصادقي
45
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أترى هذه الطائفة الأخيرة هي من المؤمنين ؟ وقد « أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ » لا رسول اللّه ولا شرعة اللّه ! ثم المواصفات التالية لا تناسب صادق الايمان ولا أصله ! . أم هم المنافقون أصحاب عبد اللّه بن أبي الذين تخلفوا عن حرب أحد منذ البداية ؟ وهم ليس بمغفور لهم « وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ » ( 155 ) ! وانما ذكروا بعد في « وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ » ( 167 ) وتلك الطائفة قد شاركت في القتال مهما تخلفت قبل الهزيمة وفشلت بعدها وكما تؤيده « لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا » و « قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ . . » وأصحاب ابن أبي رجعوا إلى المدينة قبل الحرب فكانوا في بيوتهم عندها ، فلا تصدق في حقهم الآيتان . فهم إذا ضعفاء الايمان ، لا مؤمنون تماما ولا منافقون تماما ، بل هم عوان بينهما ، طائفة متزعزعة الايمان حيث شغلتهم أنفسهم وأهمتهم إذ لم يتخلصوا بعد من تصورات الجاهلية وهم مؤمنون ، وليس انهم تخلوا من اللّه عن أولياءه لأعدائه ، ولا قضاء منه سبحانه عليهم بالكفر والنفاق ، وإلا لم يشاركوا في النضال . إنهم بعد في قلق وتأرجف ، يحسون أنهم ضايعون فيما هم يجهلون ، فيظنون باللّه غير الحق انهم مندفعون في هذه المعركة الصاخبة اندفاعا دونما تصميم واضح ولا هدف صالح إذ لم ينصرهم اللّه فانهزموا أذلة صغارا . وهنا مواصفات لهذه الطائفة تقرر موقفها العوان : 1 « قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ » فهم مهما دخلوا في معارك الشرف والكرامة ولهم